أنصار السنة

منتدى يبحث عن الحق فى السنة


    حديث الإحاد 5

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1566
    تاريخ التسجيل : 28/11/2009

    حديث الإحاد 5

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 12, 2010 8:48 am

    ومحل الخلاف بين العلماء هو : هل حديث الآحاد يفيد العلم أو الظن؟ وإذا كان يفيد العلم، فما هى الدرجة التى يفيدها؟ هل يفيد العلم القطعى أو النظرى؟
    ... للعلماء فى ذلك مذاهب شتى، نوجزها فيما يلى :
    ذهب أكثر أهل العلم، وجمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والمالكية، والمعتزلة، والخوارج إلى أنه لا يفيد العلم مطلقاً أى سواء بقرينة، أو بغير قرينة(1) واختاره الإمام النووى حيث قال معقباً على ما قاله ابن الصلاح، ومن شايعه، بأنه يفيد العلم إذا احتفت به قرينة قال : "وخالفه المحققون والأكثرون" فقالوا : يفيد الظن(2) مالم يتواتر(3) .
    ويتعقب الحافظ ابن حجر الإمام النووى، فيما ذهب إليه، فيقول : "ما ذكره النووى، مسلم من جهة الأكثرين، أما المحققون فلا، فقد وافق ابن الصلاح أيضاً محققون(4)، وهم من أصحاب القول الثالث .
    كتابات أعداء الإسلام ج1ص670
    ما المقدمة، ففي حقيقة خبر الواحد وشرح معناه.
    قال بعض أصحابنا: خبر الواحد ما أفاد الظن، وهو غير مطرد ولا منعكس.
    أما أنه غير مطرد، فلان القياس مفيد للظن، وليس هو خبر واحد فقد وجد الحد، ولا محدود.
    وأما أنه غير منعكس، فهو أن الواحد، إذا أخبر بخبر، ولم يفد الظن، فإنه خبر واحد، وإن لم يفد الظن فقد وجد المحدود، ولا حد.
    كيف وإن التعريف بما أفاد الظن، تعريف بلفظ متردد بين العلم، كما في قول الله تعالى: * (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) * (2) البقرة: 46) أي يعلمون، وبين ترجح أحد الاحتمالين على الآخر في النفس من غير قطع.
    والحدود مما يجب صيانتها عن الالفاظ المشتركة لا خلالها بالتفاهم وافتقارها إلى القرينة.
    والاقرب في ذلك أن يقال: خبر الآحاد ما كان من الاخبار غير منته إلى حد التواتر.
    وهو منقسم إلى ما لا يفيد الظن أصلا، وهو ما تقابلت فيه الاحتمالات على السواء، وإلى ما يفيد الظن، وهو: ترجح أحد الاحتمالين الممكنين على الآخر في النفس من غير قطع.
    الأحكام للأمدى ج2ص31
    وَ ) يَنْقَسِمُ الْخَبَرُ ( بِاعْتِبَارٍ آخَرَ ) أَيْ السَّنَدِ ( إلَى مُتَوَاتِرٍ وَآحَادٍ فَالْمُتَوَاتِرُ ) لُغَةً الْمُتَتَابِعُ عَلَى التَّرَاخِي وَاصْطِلَاحًا ( خَبَرُ جَمَاعَةٍ يُفِيدُ الْعِلْمَ لَا بِالْقَرَائِنِ الْمُنْفَصِلَةِ ) عَنْهُ بَلْ بِنَفْسِهِ فَخَبَرُ جِنْسٌ شَامِلٌ لَهُ وَلِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَجَمَاعَةٍ تَخْرُجُ بَعْضُ أَفْرَادِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ خَبَرُ الْفَرْدِ ، وَ ( يُفِيدُ الْعِلْمَ ) يَخْرُجُ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِ الْآحَادِ خَبَرُ جَمَاعَةٍ غَيْرُ مُفِيدٍ لِلْعِلْمِ وَلَا بِالْقَرَائِنِ الْمُنْفَصِلَةِ عَمَّا يُفِيدُهُ مِنْ إخْبَارِ جَمَاعَةٍ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَقْلِيَّةً كَخَبَرِ جَمَاعَةٍ بِأَنَّ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ وَخَبَرِ جَمَاعَةٍ مُوَافِقٍ كَخَبَرِ اللَّهِ وَخَبَرِ رَسُولِهِ أَوْ حِسِّيَّةً كَخَبَرِ جَمَاعَةٍ عَنْ عَطَشِهِمْ وَجُوعِهِمْ بِشَهَادَةِ آثَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوْ عَادِيَّةً كَخَبَرِ جَمَاعَةٍ عَنْ مَوْتِ وَالِدِهِمْ مَعَ شَقِّ الْجُيُوبِ وَضَرْبِ الْخُدُودِ وَالتَّفَجُّعِ عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذِهِ لَا تَكُونُ مُتَوَاتِرَةً ( بِخِلَافِ مَا يَلْزَمُ ) مِنْ الْقَرَائِنِ ( نَفْسَهُ ) أَيْ الْخَبَرَ مِثْلَ الْهَيْئَاتِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ الْمُوجِبَةِ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِهِ ( أَوْ الْمُخْبِرَ ) أَيْ الْمُتَكَلِّمَ مِثْلَ كَوْنِهِ مَوْسُومًا بِالصِّدْقِ مُبَاشِرًا لِلْأَمْرِ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ ( أَوْ الْمُخْبَرَ عَنْهُ ) أَيْ الْوَاقِعَةَ الَّتِي أَخْبَرُوا عَنْ وُقُوعِهَا كَكَوْنِهَا أَمْرًا قَرِيبَ الْوُقُوعِ أَوْ بَعِيدَهُ فَإِنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ بِمَعُونَةِ مِثْلِ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لَا تَقْدَحُ فِي التَّوَاتُرِ ( وَعَنْهُ ) أَيْ هَذَا اللَّازِمِ ( يَتَفَاوَتُ عَدَدُهُ ) أَيْ الْمُتَوَاتِرُ حَتَّى إنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ إذَا كَانَ قَرِيبَ الْوُقُوعِ يَحْصُلُ بِإِخْبَارِ عَدَدٍ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ بَعِيدِهِ .
    التقرير والتحبيرج 4ص72
    وَمِنْهُ ) أَيْ خَبَرِ الْآحَادِ ( قِسْمٌ يُسَمَّى الْمُسْتَفِيضَ ) وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ( مَا رَوَاهُ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى التَّوَاتُرِ وَكَأَنَّهُ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ أَقَلُّ مَا تَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِفَاضَةُ اثْنَانِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُسْتَفِيضَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ شَائِعًا وَقَدْ صَدَرَ عَنْ أَصْلٍ لِيُخْرِجَ مَا شَاعَ لَا عَنْ أَصْلٍ وَرُبَّمَا حَصَلَتْ الِاسْتِفَاضَةُ بِاثْنَيْنِ وَجَعَلَهُ الْأُسْتَاذُ الْإسْفَرايِينِيّ وَابْنُ فُورَكٍ وَاسِطَةً بَيْنَ الْمُتَوَاتِرِ وَالْآحَادِ وَزَعَمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْعِلْمَ نَظَرًا وَالْمُتَوَاتِرُ يَقْتَضِيهِ ضَرُورَةً وَمَثَّلَ الْإسْفَرايِينِيّ بِمَا يَتَّفِقُ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَرَدَّهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِالصِّدْقِ فِيهِ وَإِنَّمَا قُصَارَاهُ ظَنٌّ غَالِبٌ ( وَالْحَنَفِيَّةُ ) قَالُوا ( الْخَبَرُ مُتَوَاتِرٌ وَآحَادٌ وَمَشْهُورٌ وَهُوَ ) أَيْ الْمَشْهُورُ ( مَا كَانَ آحَادُ الْأَصْلِ مُتَوَاتِرًا فِي الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَبَيْنَهُ ) أَيْ الْمَشْهُورِ ( وَبَيْنَ الْمُسْتَفِيضِ ) بِأَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ( عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ ) لِصِدْقِهِمَا فِيمَا رَوَاهُ فِي الْأَصْلِ ثَلَاثَةٌ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى التَّوَاتُرِ ثُمَّ تَوَاتَرَ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ ، وَانْفِرَادُ الْمُسْتَفِيضِ عَنْ الْمَشْهُورِ فِيمَا رَوَاهُ فِي الْأَصْلِ ثَلَاثَةٌ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى التَّوَاتُرِ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ .
    التقرير والتحبيرج4ص86
    لِأَنَّهُ كَالْمَسْمُوعِ مِنْهُ وَتَكْذِيبُهُ كُفْرٌ وَعَلَى هَذَا فَلَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْأَحْكَامِ ( ثُمَّ يُوجِبُ ) الْمَشْهُورُ عِنْدَ عَامَّةِ الْحَنَفِيَّةِ ( ظَنًّا فَوْقَ ) ظَنِّ خَبَرِ ( الْآحَادِ قَرِيبًا مِنْ الْيَقِينِ ) وَهُوَ مَا سَمَّاهُ الْقَوْمُ عِلْمَ طُمَأْنِينَةٍ إذْ هِيَ زِيَادَةُ تَوْطِينٍ وَتَسْكِينٍ يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ عَلَى مَا أَدْرَكَتْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُدْرَكُ يَقِينًا فَاطْمِئْنَانُهَا زِيَادَةُ الْيَقِينِ وَكَمَالُهُ كَمَا يَحْصُلُ لِلْمُتَيَقِّنِ بِوُجُودِ مَكَّةَ بَعْدَمَا يُشَاهِدُهَا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } وَإِنْ كَانَ ظَنِّيًّا فَاطْمِئْنَانُهَا رُجْحَانُ جَانِبِ الظَّنِّ بِحَيْثُ يَكَادُ يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَقِينِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحَاصِلُهُ سُكُونُ النَّفْسِ عَنْ الِاضْطِرَابِ بِشُبْهَةٍ إلَّا عِنْدَ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ آحَادِ الْأَصْلِ ( لِمَقُولِيَّةِ الظَّنِّ ) عَلَى أَفْرَادِهِ ( بِالتَّشْكِيكِ ) فَبَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فِي مَعْنَاهُ ( فَوَجَبَ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِهِ ) أَيْ بِالْمَشْهُورِ ( كَتَقْيِيدِ ) مُطْلَقِ ( آيَةِ جَلْدِ الزَّانِي ) الشَّامِلِ لِلْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ ( بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْصَنٍ بِرَجْمِ مَاعِزٍ ) مِنْ غَيْرِ جَلْدِ الثَّابِتِ جُمْلَةُ هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .
    التقرير والتحبيرج4ص88
    وَالْمَرْوِيِّ بِلَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَرَجَّحُ ( عَلَى الْمُنْفَهِمِ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الَّذِي رَوَى مَعْنَاهُ الرَّاوِي بِعِبَارَةِ نَفْسِهِ قُلْت ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمَالُ الْغَلَطِ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْإِسْنَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَحْكِيَّ بِاللَّفْظِ مُجْمَعٌ عَلَى قَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمَحْكِيِّ بِالْمَعْنَى ثُمَّ كَمَا قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْآخَرُ قَدْ فَهِمَ مَعْنًى مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَوَاهُ وَمَا إذَا قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَنَهَى عَنْ كَذَا بِدُونِ أَنْ يَرْوِيَ صِيغَةَ الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيِ الصَّادِرِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ هَذَا مَا فِي الْمَحْصُولِ ، وَكَذَا عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رُوِيَ بِالْمَعْنَى ( وَنَافِي مَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ وَالْخَبَرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى نَفْيِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ ( دَاعِيَةٌ ) إلَى مَعْرِفَتِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ( فِي ) خَبَرِ ( الْآحَادِ ) يَتَرَجَّحُ ( عَلَى مِثْلِهِ ) أَيْ ذَلِكَ الْحُكْمِ كَخَبَرِ طَلْقٍ يَنْفِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَخَبَرِ بُسْرَةَ بِإِثْبَاتِهِ وَتَقَدَّمَ وَجْهُهُ فِي مَسْأَلَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى هَذَا عَلَى أُصُولِ الْحَنَفِيَّةِ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تَقْدِيمَ الْمُثْبِتِ ، وَفَصَّلَ هُوَ أَنَّ الثَّانِيَ إنْ نَقَلَ لَفْظًا مَعْنَاهُ النَّفْيُ كَلَا يَحِلُّ وَنَقَلَ الْآخَرِ يَحِلُّ
    التقرير والتحبيرج4ص388
    وَالنَّسْخُ إبْطَالُ أَحَدِهِمَا ) الَّذِي هُوَ الْمُتَوَاتِرُ بِالْآحَادِ ( وَأَجَازَهُ ) أَيْ نَسْخَ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ ( بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ الْمُجِيزِينَ لِتَخْصِيصِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ ( لَنَا ) خَبَرُ الْآحَادِ ( لَا يُقَاوِمُهُ ) أَيْ الْمُتَوَاتِرَ ؛ لِأَنَّهُ قَطْعِيٌّ وَخَبَرُ الْآحَادِ ظَنِّيٌّ ( فَلَا يُبْطِلُهُ ) خَبَرُ الْآحَادِ الْمُتَوَاتِرَ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبْطِلُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ
    التقرير والتحبير ج4ص492
    قَالَ : الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ وَعَمَلًا بِهِ يُوجِبُ الْعِلْمَ إلَّا فِرْقَةً قَلِيلَةً اتَّبَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ .
    وَالْأَوَّلُ : ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفُ وَأَكْثَرُ الْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ .
    انْتَهَى قَالَ ابْنُ
    لصَّلَاحِ : مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ : الْعِلْمُ الْيَقِينِيُّ النَّظَرِيُّ وَاقِعٌ بِهِ ، خِلَافًا لِقَوْلِ مَنْ نَفَى ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِي أَصْلِهِ إلَّا الظَّنَّ .
    وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ ، وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ ، قَالَ : وَقَدْ كُنْت أَمِيلُ إلَى هَذَا ، وَأَحْسِبُهُ قَوِيًّا ، ثُمَّ بَانَ لِي أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ ظَنَّ مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنْ الْخَطَإِ لَا يُخْطِئُ ، وَالْأُمَّةُ فِي إجْمَاعِهَا مَعْصُومَةٌ مِنْ الْخَطَإِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : خَالَفَ ابْنَ الصَّلَاحِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَقَالُوا : يُفِيدُ الظَّنَّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ ، انْتَهَى .
    قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ وَأَبُو حَامِدٍ وَابْنُ بُرْهَانٍ وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُمْ : لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ مَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأُمَّةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِمْ إذَا تُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ : يُفِيدُهُ عَمَلًا لَا قَوْلًا ( وَيُعْمَلُ بِآحَادِ الْأَحَادِيثِ فِي أُصُولِ ) الدِّيَانَاتِ .
    وَحَكَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا نَتَعَدَّى الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ .
    وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : يُعْمَلُ بِهِ فِيهَا فِيمَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ تَلَقَّتْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ .
    وَقَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ : مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ : أَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ الْمُتَلَقَّاةَ بِالْقَبُولِ تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ أُصُولِ الدِّيَانَاتِ .
    ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي مُقَدِّمَةِ الْمُجَرَّدِ .
    وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينُ فِي عَقِيدَتِهِ ، انْتَهَى .
    وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا : لَا يُعْمَلُ بِهِ فِيهَا
    ( وَلَا يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ ) أَيْ مُنْكِرُ خَبَرِ الْآحَادِ فِي الْأَصَحِّ .
    حَكَى ابْنُ حَامِدٍ الْوَجْهَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ .
    وَنُقِلَ تَكْفِيرُهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ .
    وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْنَا : يُفِيدُ الْعِلْمَ ، كُفِّرَ مُنْكِرُهُ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ ، لَكِنَّ التَّكْفِيرَ بِمُخَالَفَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، كَمَا سَبَقَ آخِرَ الْإِجْمَاعِ .
    إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ أَنْ يُكَفَّرَ مُنْكِرُهُ
    شرح الكوكب المنير ج1ص452


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 12:07 am