أنصار السنة

منتدى يبحث عن الحق فى السنة


    حديث الآحاد 5

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1566
    تاريخ التسجيل : 28/11/2009

    حديث الآحاد 5

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 26, 2010 4:17 pm

    وَالْعَمَلُ بِهِ ) أَيْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ( جَائِزٌ عَقْلًا ) عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ .
    وَخَالَفَ فِيهِ قَوْمٌ مِنْهُمْ الْجُبَّائِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْقَدَرِيَّةِ ، وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ .
    وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ ، وَلَيْسَ احْتِمَالُ الْكَذِبِ وَالْخَطَإِ بِمَانِعٍ ، وَإِلَّا لَمُنِعَ فِي الشَّاهِدِ وَالْمُفْتِي ، وَلَا يَلْزَمُ الْوُصُولُ لِمَا سَبَقَ فِي إفَادَتِهِ الْعِلْمَ وَإِلَّا نُقِلَ ، لِقَضَاءِ الْعَادَةِ فِيهِ بِالتَّوَاتُرِ ، وَلَا التَّعَبُّدُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ اللَّهِ بِلَا مُعْجِزَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ صِدْقَهُ بِدُونِهَا ، وَلَا التَّنَاقُضُ بِالتَّعَارُضِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِالتَّرْجِيحِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ الْوَقْفِ ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ دَفْعُ ضَرَرٍ مَظْنُونٍ فَوَجَبَ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ ، وَقَوَاطِعُ الشَّرْعِ نَادِرَةٌ فَاعْتِبَارُهَا يُعَطِّلُ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ ، وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إلَى الْكَافَّةِ .
    وَمُشَافَهَتُهُمْ وَإِبْلَاغُهُمْ بِالتَّوَاتُرِ مُتَعَذِّرٌ ، فَتَعَيَّنَتْ الْآحَادُ .
    وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ نَصْبَ الشَّارِعِ عِلْمًا ظَنِّيًّا عَلَى وُجُوبِ فِعْلٍ تَكْلِيفِيٍّ جَائِزٌ بِالضَّرُورَةِ ، ثُمَّ إنَّ الْمُنْكِرَ لِذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِالشَّرْعِ وَعَرَفَ قَوَاعِدَهُ وَمَبَانِيَهُ وَافَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
    وَالْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ ( وَاجِبٌ سَمْعًا ) فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
    قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : يَجِبُ عِنْدَنَا سَمْعًا .
    وَقَالَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْآحَادِ .
    فَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ : دَلَّ عَلَيْهِ ، مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَرُجُوعِهِمْ ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ ، لَكِنَّ الْجُبَّائِيَّ اعْتَبَرَ لِقَبُولِهِ شَرْعًا أَنْ
    شرح الكوكب المنير ج1ص457
    مَنَعَ قَوْمٌ مِنْ قَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ مُطْلَقًا ، مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي دَاوُد وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَبَعْضُ الْقَدَرِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةُ .
    وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ ، وَنَاقَضُوا فَأَثْبَتُوا تَصَدُّقَ عَلِيٍّ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ وَنِكَاحَ الْمُتْعَةِ وَالنَّقْضَ بِأَكْلِ لَحْمِ الْإِبِلِ .
    وَكُلُّهَا إنَّمَا ثَبَتَتْ بِالْآحَادِ .
    قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : وَإِنَّمَا دَفَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ خَبَرَ الْآحَادِ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّنَنِ رَغْمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهَا إلَّا مَا تَوَاتَرَ بِخَبَرِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ .
    وَهَذَا ذَرِيعَةٌ إلَى إبْطَالِ السُّنَنِ .
    فَإِنَّ مَا شَرَطَهُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ إلَيْهِ سَبِيلٌ انْتَهَى .
    وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ إذَا خَالَفَهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
    وَمَنَعَهُ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، أَوْ خَالَفَهُ رَاوِيهِ ، أَوْ عَارَضَ الْقِيَاسَ ؛ لِأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى - كَحَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ - تَقْتَضِي الْعَادَةُ تَوَاتُرَهُ ، وَلِأَنَّ مَا خَالَفَهُ رَاوِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا خَالَفَهُ لِدَلِيلٍ أَقْوَى .
    شرح الكوكب المنير ج1ص458
    حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الصَّلَاحِ ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ : إنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ ، وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ ؛ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ : إنَّ خَبَرَ الْآحَادِ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّفَاقِ الْأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِمَا : إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( شرح الكوكب المنير ج3ص126
    لَكِنَّ التَّوَاتُرَ مِنْ حَيْثُ النُّطْقُ بِاللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : وَحُصُولُ الْعِلْمِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ مِنْ الْخَبَرِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَرَائِنِ الْخَارِجِيَّةِ بِخِلَافِ خَبَرِ الْآحَادِ ، فَإِنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ فِيهِ لَيْسَ مِنْ مُجَرَّدِ الْخَبَرِ بَلْ بِوَاسِطَةِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْقَرَائِنِ ثُمَّ إنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ وَاجْتِمَاعُ شَرَائِطِهِ آيَةُ حُصُولِ الْعِلْمِ مِنْهُ أَيْ مِنْ التَّوَاتُرِ ، وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ أَجْزَاءُ الْمَاهِيَّةِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ الْأُمُورُ الْمُحَقَّقَةُ لَهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ ) أَيْ فِي التَّعْرِيفِ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ ) وَالصِّفَاتُ اللَّازِمَةُ تَرْجِعُ لِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي الْأَرْبَعَةُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحَالُ فَيَكْفِي كَمَا فِي حَالِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَثَلًا بَلْ مِنْ حَيْثُ الْحَالُ يَكْفِي الْوَاحِدُ فَيَكُونُ خَبَرُهُ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ مُقَدَّمًا عَلَى خَبَرٍ مَا كَخَبَرِ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ وَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْجَزْمَ أَكْثَرَ مِنْ إفَادَةِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّوَاتُرِ لَكِنَّ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ حَالِ الْمُخْبِرِ وَجَلَالَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَى التَّزْكِيَةِ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ احْتِيَاجَهُمْ إلَى التَّزْكِيَةِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اُحْتِيجَ إلَى التَّزْكِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ الْعِلْمُ وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ - تَعَالَى ،
    حاشية العطار على الجلالين ج4ص203
    والجواب أن الأصل على كل تقدير لا بد أن يكون مقطوعا به لأنه إن كان مظنونا تطرق إليه احتمال الإخلاف ومثل هذا لا يجعل أصلا في الدين عملا بالإستقراء والقوانين الكلية لا فرق بينها وبين الأصول الكلية التي نص عليها ولأن الحفظ المضمون في قوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون إنما المراد به حفظ أصوله الكلية المنصوصة وهو المراد بقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم أيضا لا أن المراد المسائل الجزئية إذ لو كان كذلك لم يتخلف عن الحفظ جزئي من جزئيات الشريعة وليس كذلك لأنا نقطع بالجواز ويؤيده الوقوع لتفاوت الظنون وتطرق الإحتمالات في النصوص الجزئية ووقوع الخطأ فيها قطعا فقد وجد الخطأ في أخبار الآحادوفي معاني الآيات فدل على أن المراد بالذكر المحفوظ ما كان منه كليا وإذ ذاك يلزم أن يكون كل أصل قطعيا هذا على مذهب أبي المعالي وأما على مذهب القاضي فإن إعمال الأدلة القطعية أو الظنية إذا كان متوقفا على تلك القوانين التي هي أصول الفقه فلا يمكن الإستدلال بها إلا بعد عرضها عليها واختبارها بها ولزم أن تكوم مثلها بل أقوى منها لأنك أقمتها مقام الحاكم على الأدلة بحيث تطرح الأدلة إذا لم تجر على مقتضى تلك القوانين فكيف يصح أن تجعل الظنيات قوانين لغيرها
    ولا حجة في كونها غير مرادة لأنفسها حتى يستهان بطلب القطع فيها فإنها حاكمة على غيرها فلا بد من الثقة بها في رتبتها وحينئذ يصلح أن تجعل قوانين وأيضا لو صح كونها ظنية لزم منه جميع ما تقدم في أول المسألة وذلك غير صحيح ولو سلم ذلك كله فالإصطلاح اطرد على أن المظنونات لا تجعل
    المقدمة الثانية
    إن المقدمات المستعملة في هذا العلم والأدلة المعتمدة فيه لا تكون إلا قطعية لأنها لو كانت ظنية لم تفد القطع في المطالب المختصة به
    المقدمة الثالثة
    الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم فإنما تستعمل مركبة على الأدلة السمعية أو معينة في طريقها أو محققة لمناطها أو ما أشبه ذلك لا مستقلة بالدلالة لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي والعقل ليس بشارع وهذا مبين في علم الكلام فإذا كان كذلك فالمعتمد بالقصد الأول الأدلة الشرعية ووجود القطع فيها على الإستعمال المشهور معدوم أو في غاية الندور أعني في آحاد الأدلة فإنها إن كانت من أخبار الآحاد فعدم إفادتها القطع ظاهر وإن كانت متواترة فإفادتها القطع موقوفة على مقدمات جميعها أو غالبها ظني والموقوف على الظني لا بد أن يكون ظنيا فإنها تتوقف على نقل اللغات وآراء النحو وعدملإشتراك وعدم المجاز والنقل الشرعي أو العادي والإضمار والتخصيص للعموم والتقييد للمطلق وعدم الناسخ والتقديم والتأخير والمعارض العقلي
    وإفادة القطع مع إعتبار هذه الأمور متعذر وقد اعتصم من قال بوجودها بإنها ظنية في أنفسها لكن إذا اقترنت بها قرائن مشاهدة أو منقولة فقد تفيد اليقين
    وهذا كله نادر أو متعذر
    وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع فإن للإجتماع من القوة ما ليس للإفتراق ولأجله أفاد التواتر القطع وهذا نوع منه فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم فهو الدليل المطلوب وهو شبيه بالتواتر المعنوي بل هو كالعلم بشجاعة علي رضي الله عنه وجود حاتم المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنهما ومن هذا الطريق ثبت وجوب القواعد الخمس كالصلاة والزكاة وغيرهما قطعا وإلا فلو استدل مستدل على وجوب الصلاة بقوله تعالى أقيموا الصلاة أو ما أشبه ذلك لكان في الإستدلال بمجرده نظر من أوجه لكن حف بذلك من الأدلة الخارجية والأحكام المترتبة ماصار به فرض الصلاة ضروريا في الدين لا يشك فيه إلا شاك في أصل الدين
    وأما ما ذكرتموه من المعقول، فنقول: خبر الواحد، وإن كان نصا في مدلوله، نظرا إلى متنه، غير أن سنده مظنون محتمل للكذب، بخلاف القرآن المتواتر، فإنه قطعي السند، وقطعي في دلالته على كل واحد من الآحاد الداخلة فيه لما بيناه في المسألة المتقدمة، ولا يكون خبر الواحد واقعا في معارضته، كما في النسخ.
    وإن سلمنا أن العموم ظني الدلالة بالنسبة إلى آحاده، لكن متى، إذا خص بدليل مقطوع، على ما قاله عيسى بن إبان، أو بدليل منفصل، على ما قاله الكرخي، أو قبل التخصيص ؟ الاول مسلم، لكونه صار مجازا ظنيا، والثاني ممنوع، لبقائه على حقيقته، وعند ذلك، فيمتنع التخصيص بخبر الواحد مطلقا لترجيح العام عليه قبل التخصيص، بكونه قاطعا في متنه وسنده. وإن سلمنا أن دلالة العام بالنظر إلى متنه ظنية مطلقا، غير أنه قطعي السند، والخبر وإن كان قاطعا في متنه، فظني في سنده، فقد تقابلا وتعارضا، ووجب التوقف على دليل خارج لعدم أولوية أحدهما، كما قال القاضي أبو بكر.
    والجواب: قد بينا أن الصحابة أجمعوا على تخصيص العمومات بأخبار الآحاد، حيث إنهم أضافوا التخصيص إليها من غير نكير، فكان إجماعا.
    وما ذكروه من الخبر، فإنما يمنع من تخصيص عموم القرآن بالخبر، أن لو كان الخبر المخصص مخالفا للقرآن، وهو غير مسلم بل هو مبين للمراد منه، فكان مقررا لا مخالفا، ويجب اعتقاد ذلك، حتى لا يفضي إلى تخصيص ما ذكروه من الخبر، بالخبر المتواتر من السنة، فإنه مخصص للقرآن من غير خلاف.
    قولهم إن صح إجماع الصحابة، فالتخصيص بإجماعهم، لا بالخبر، ليس كذلك، فإن إجماعهم لم يكن على تخصيص تلك العمومات مطلقا، بل على تخصيصها بأخبار الآحاد، ومهما كان التخصيص بأخبار الآحاد مجمعا عليه، فهو المطلوب.
    وأما ما ذكروه من تكذيب عمر لفاطمة بنت قيس فلم يكن ذلك لان خبر الواحد في تخصيص العموم مردود عنده، بل لتردده في صدقها، ولهذا قال كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ولو كان خبر الواحد في ذلك مردودا مطلقا، لما احتاج إلى هذا التعليل.
    قولهم: لم يكن إجماعهم على ذلك لمجرد خبر الواحد.
    قلنا: ونحن لا نقول بأن مجرد خبر الواحد يكون مقبولا، بل إنما يقبل إذا كان مغلبا على الظن صدقه، ومع ذلك فالاصل عدم اعتبار ما سواه في القول.
    قولهم إن سند الخبر ظني، مسلم، ولكن، لا نسلم أن دلالة العموم على الآحاد الداخلة فيه، قطعية، لاحتماله للتخصيص بالنسبة إلى أي واحد منها قدر، وسواء كان قد خص، أو لم يكن، على ما سبق بيانه.
    الإحكام للأمدى ج2ص325


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 12:06 am