تفسير سورة الزخرف2

اذهب الى الأسفل

تفسير سورة الزخرف2 Empty تفسير سورة الزخرف2

مُساهمة  Admin في الخميس مايو 31, 2012 8:23 pm

"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون "المعنى فإما نتوفينك فإنا لهم معاقبون أو نشهدك الذى أخبرناك فإنا عليهم قادرون فأطع الذى ألقى لك إنك على دين عادل وإنه لهدى لك ولأهلك وسوف تحاسبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه إما يذهبن به والمراد إما يتوفاه مصداق لقوله بسورة يونس"أو نتوفينك"أى يميته وفى تلك الحال فإنا منهم منتقمون والمراد فإنا لهم معذبون فى الدنيا والآخرة أو نرينك الذى وعدناهم والمراد أو نشهدك الذى أخبرناهم وهو العذاب الدنيوى فإنا عليهم مقتدرون والمراد فإنا لهم منزلون العذاب حتى تراه ،فاستمسك بالذى أوحى إليك أى أطع أى اتبع الذى ألقى لك من ربك مصداق لقوله بسورة الأنعام"اتبع ما أوحى إليك من ربك"،إنك على صراط مستقيم أى إنك على دين عادل أى إنك على خلق عظيم أى هدى مستقيم مصداق لقوله بسورة القلم "إنك على خلق عظيم "وقوله بسورة الحج"إنك على هدى مستقيم "وإنه لذكر لك ولقومك والمراد وإنه لحكم لك ولشعبك حتى تتبعوه وسوف تسئلون والمراد وسوف تحاسبون على طاعته خيرا وعلى عصيانه شرا .
"وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون "المعنى واستخبر من بعثنا من قبلك من مبعوثينا أشرعنا من سوى الرب أرباب يطاعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل من أرسل من رسله من قبله والمراد أن يستخبر من بعث الله من كتب من قبله وهذا يعنى أن يعلم من الكتب السابقة وهى المحفوظة فى اللوح المحفوظ فى الكعبة الحقيقية  إجابة السؤال التالى أجعل الله من دون الرحمن آلهة يعبدون والمراد هل جعل الله من سوى الله النافع أرباب يطاعون؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن الكتب السابقة التى أتى بها الرسل السابقون ليس فيها نص واحد يبيح عبادة غير الله والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص) ومنه للناس.
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فقال إنى رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وما نريهم من آية إلا هى أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا إلى فرعون وشعبه فقال إنى مبعوث إله الكل فلما أتاهم بعلاماتنا إذا هم منها يسخرون وما نشهدهم من معجزة إلا هى أعظم من مشابهتها وعاملناهم بالعقاب لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل أى بعث موسى (ص)مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بعثنا من بعدهم موسى "بآياتنا وهى علاماتنا أى معجزاتنا إلى فرعون وملائه أى وشعبه فقال لهم :إنى رسول رب العالمين والمراد إنى مبعوث من خالق الكل فكان رد فعلهم أنهم منها يضحكون والمراد منها يسخرون أى بها يكذبون،ويبين له أنه ما يريهم من آية إلا هى أكبر من أختها والمراد ما يشهدهم من معجزة إلا هى أعظم من سابقتها ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد عاملهم بالضرر والسبب لعلهم يرجعون والمراد لعلهم يتوبون أى يعودون إلى دين الله .
"وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين " المعنى وقالوا يا أيها المخادع اطلب لنا من إلهك بما قال لك إننا لمؤمنون فلما أبعدنا عنهم العقاب إذا هم ينقضون وخطب فرعون فى شعبه قال يا شعبى أليس لى حكم مصر وهذه العيون تسير من أسفلى أفلا ترون؟ هل أنا أفضل من هذا الذى هو ذليل ولا يهم يفصح فهلا أعطيت له حلية من ذهب أو أتى معه الملائكة مصاحبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى (ص)يا أيه الساحر أى الماكر المخادع ادع لنا ربك والمراد اطلب لنا من إلهك يزيل الرجز وهو العذاب بما عهد عندك والمراد بما قال لك لإزالة العذاب إننا لمهتدون أى لمؤمنون برسالتك مصداق لقوله بسورة الأعراف"ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك"،فدعا موسى (ص)فكشفنا عنهم العذاب والمراد فرفعنا عنهم العقاب فإذا هم ينكثون أى يخالفون قولهم بالإيمان برسالة موسى (ص) ونادى فرعون قومه والمراد وخطب فرعون فى شعبه فقال لهم :أليس لى ملك أى حكم مصر وهذه الأنهار وهى مجارى المياه تجرى من تحتى والمراد تسير من أسفل أرضى أفلا تبصرون أى أفلا تفهمون ؟أم أنا خير من هذا الذى هو مهين والمراد هل أنا أحسن من هذا الذى هو ذليل ولا يكاد يبين والمراد ولا يهم يتكلم صوابا ؟والغرض من الأسئلة هو إخبار القوم أنه أفضل من موسى (ص)فهو مالك مصر وأما موسى (ص)فذليل أى عبد له فى رأيه وهو معيب لأنه لا يتكلم كلاما سليما لوجود عيب فى نطقه،وقال لهم فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب والمراد فهلا أتى معه كنز من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين والمراد أو أتى له الملائكة مصاحبين ،وهذا يعنى أنه يطلب معجزات أخرى ليصدق موسى (ص)وهى إما وجود الأسورة وهى الكنز الذهبى وإما ظهور الملائكة فى صحبته وهى طلبات الغرض منها
إعلان عدم الإيمان بالمعجزات السابقة .
"فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهما سلفا ومثلا للأخرين "المعنى فأضل شعبه فاتبعوه إنهم كانوا شعبا كافرين فلما أغضبونا انتصرنا منهم فأهلكناهم كلهم وجعلناهم حديثا وعبرة للأخرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون استخف قومه والمراد أضل شعبه فكانت النتيجة أن أطاعوه أى اتبعوا حكمه إنهم كانوا قوما فاسقين أى كانوا شعبا مجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكانوا قوما مجرمين "فلما أسفونا والمراد فلما أغضبوا الله انتقم منهم أى انتصر عليهم أى أغرقهم أى أهلكهم جميعا فى الماء وجعلهم سلفا أى مثلا أى عبرة أى قصة بها العظة للأخرين وهم الأتين فى المستقبل بعدهم .  
"ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون "المعنى ولما قيل ولد مريم (ص)عبرة إذا ناسك به يكذبون وقالوا أأربابنا أفضل أم هو،ما قالوه لك إلا خصاما ،إنما هم ناس كافرون،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لما ضرب ابن مريم (ص)مثلا والمراد لما قال قصة ولد مريم (ص) عبرة للناس إذا القوم منه يصدون والمراد إذا الناس به يكذبون وقالوا :أألهتنا خير أم هو والمراد هل أربابنا أحسن أم هو ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) أن آلهتهم خير من عيسى (ص) الذى يظنون أنه يدعوهم لعبادته وإنما ذكرت قصته للعبرة وليس لعبادته ويبين له أنهم ما ضربوه له إلا جدلا والمراد ما قالوا له فى عيسى (ص) إلا حجاج بالباطل ويبين له أنهم قوم خصمون أى ناس كافرون أى مكذبون بحكم الله .
"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل "المعنى إن هو إلا مملوك مننا عليه وجعلناه آية لأولاد إسرائيل،يبين الله لنبيه (ص)أن عيسى (ص)هو عبد أى مملوك لله أنعم الله عليه والمراد من الله عليه أى أعطاه الكثير من النعم وجعله مثلا لبنى إسرائيل والمراد وخلقه آية أى معجزة لهداية أولاد يعقوب (ص)مصداق لقوله بسورة مريم"ولنجعله آية للناس "والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة فى الأرض يخلفون وإنه لعلم الساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين"المعنى ولو نريد لخلقنا منكم ملائكة فى البلاد يعيشون وإنه لمعرفة القيامة فلا تكذبون بها وأطيعون هذا دين عادل ولا يردنكم الهوى إنه لكم كاره عظيم ،يبين الله للناس أنه لو يشاء لجعل منهم ملائكة فى الأرض يخلفون والمراد أنه لو يريد لخلق من البشر ملائكة فى الأرض يعيشون وهذا يعنى أنه لم يرد تحويل بعض البشر لملائكة يعيشون فى الأرض ،ويبين لنبيه (ص)إنه علم الساعة والمراد إن نزول الملائكة فى القيامة الأرض هو حادث أى علامة حدوث القيامة مصداق لقوله بسورة الفرقان "يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين"ويطلب منه ألا يمترن بها والمراد ألا يكذب بالقيامة ويطلب من الناس فيقول :واتبعون هذا صراط مستقيم والمراد وأطيعون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وأطيعون"هذا دين عادل أى هدى سليم مصداق لقوله بسورة الحج"هدى مستقيم " ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين والمراد ولا يردنكم الهوى عن طاعة دينى إنه لكم كاره عظيم والخطاب للناس.
"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم "المعنى ولما أتى عيسى (ص)بالآيات قال قد أتيتكم بالوحى ولأظهر لكم بعض الذى فيه تتنازعون فأطيعوا الرب أى اتبعون،إن الله إلهى وإلهكم فأطيعوه هذا دين عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن عيسى (ص)لما جاء بالبينات والمراد لما أتى بالآيات وهى المعجزات والأحكام قال للقوم :قد جئتكم بالحكمة والمراد قد أتيتكم بالحكم وهو وحى الله ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه والمراد ولأوضح لكم حكم الحق فى بعض الذى فيه تتنازعون،وهذا يعنى أنه أتى لإنهاء الخلاف بين بنى إسرائيل فى بعض القضايا،وقال :فاتقوا الله أى فأطيعوا حكم الله وفسر هذا بقوله وأطيعون أى اتبعوا الحكم المنزل على ،إن الله ربى وربكم والمراد إن الله خالقى وخالقكم فاعبدوه أى فأطيعوا حكم الله فهذا هو الصراط المستقيم أى الدين العادل لأن عبادة الله هى الدين الحق .
"فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "المعنى فتنازعت الفرق فيما بينها فالألم للذين كفروا من عقاب يوم شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأحزاب وهى الفرق اختلفوا من بينهم والمراد كذبوا فيما بينهم بدين الله فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم والمراد فالألم للذين كفروا من مشهد أى عقاب يوم عظيم مصداق لقوله بسورة مريم"فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم "والخطاب وما قبله وما بعده  وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون "المعنى هل يترقبون إلا القيامة أن تجيئهم فجأة وهم لا يعلمون ،يسأل الله هل ينظرون إلا الساعة والمراد هل يتربصون إلا صيحة واحدة هى القيامة مصداق لقوله بسورة يس"ما ينظرون إلا صيحة واحدة"أن تأتيهم بغتة والمراد أن تصيبهم فجأة وهم لا يشعرون والمراد وهم لا يعرفون بمجيئها .
"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون "المعنى الأصدقاء بعضهم لبعض كاره إلا المسلمين ،يا خلقى لا عقاب لكم ولا أنتم تعذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن الأخلاء وهم الأصحاب فى الدنيا فى يوم القيامة بعضهم لبعض عدو أى كاره باغض إلا المتقين وهم المطيعين لحكم الله فهم أحباء،ويقال للمتقين :يا عباد أى يا خلقى لا خوف عليكم والمراد لا عقاب لكم وفسر هذا بقولهم ولا أنتم تحزنون والمراد ولا أنتم تعاقبون أى لستم تغتمون بسبب العذاب .
"الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون "المعنى الذين صدقوا بأحكامنا وكانوا مطيعين اسكنوا الحديقة أنتم ونساؤكم تسعدون يدار عليهم بأطباق من ذهب وكئوس وفيها ما تريده النفوس أى ما ترغبه الأنفس وأنتم فيها باقون وتلك الحديقة ملكتموها بما كنتم  تحسنون لكم فيها متاع مستمر به تتمتعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المتقين هم الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وكانوا مسلمين أى مطيعين لحكم الله وتقول لهم الملائكة :ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون والمراد اسكنوا الحديقة أنتم ونساؤكم تفرحون ولما سكنوها يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب والمراد يدور عليهم غلمان بأطباق وكئوس من الذهب فيها الطعام والشراب مصداق لقوله بسورة الواقعة "يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين "وفى الجنة ما تشتهيه الأنفس وفسر هذا بأنه ما تلذه الأعين والمراد فى الجنة ما ترغبه النفوس أى تسعد به النفوس ويقال لهم أنتم فيها خالدون أى ماكثون أى مقيمون مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون والمراد وتلك الحديقة ملكتموها بالذى كنتم تطيعون حكم الله لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون والمراد لكم فيها متاع دائم به تتمتعون وهذا يعنى أن البقاء والمتاع مستمر لا نهاية له .
"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم  ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون "المعنى إن الكافرين فى ألم النار باقون لا يخفف عنهم وهم فيه معذبون وما نقصناهم ولكن كانوا هم الناقصين ودعوا يا مالك لينهى علينا إلهك قال إنكم باقون لقد أتيناكم بالصدق ولكن أغلبهم للصدق باغضون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون والمراد أن الكافرين فى عقاب النار مقيمون مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "والعذاب لا يفتر عنهم أى لا يرفع أى لا يخفف عنهم مصداق لقوله بسورة البقرة "لا يخفف عنهم العذاب"وهم فيها مبلسون أى محضرون أى معذبون مصداق لقوله بسورة سبأ"أولئك فى العذاب محضرون "ويبين الله أنه ما ظلمهم والمراد ما نقصهم من حقهم شيئا وإنهم كانوا هم الظالمين والمراد المنقصين لحقهم بكفرهم وهذا يعنى أنهم الهالكين الخاسرين ونادوا والمراد ودعوا فقالوا :يا مالك وهو رئيس زبانية النار :ليقض علينا ربك والمراد لينهى علينا خالقك والمراد أنهم يريدون القضاء على حياتهم نهائيا بحيث لا يعودون إلى أى حياة فقال لهم مالك :إنكم ماكثون أى مقيمون والمراد أحياء بلا موت ويقال لهم لقد جئناكم بالحق أى لقد أتيناكم بكتاب أى حكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولقد جئناهم بكتاب "ولكن أكثركم للحق كارهون والمراد ولكن أغلبهم للكتاب وهو العدل باغضون أى مكذبون والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
"أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لديهم يكتبون "المعنى هل دبروا كيدا فإنا كائدون ؟أم يظنون إنا لا نعلم خفيهم وسرهم بلى ومبعوثينا عندهم يسجلون ،يسأل الله أم أبرموا أمرا والمراد هل عقدوا اتفاقا ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار دبروا مكيدة للقضاء على الإسلام والله مبرم أى مدبر لمكيدة تفسد مكيدة الكفار،ويسأل أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم ونجواهم والمراد هل يعتقدون إنا لا نعرف نيتهم و تحدثهم الخافت ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يظنون أن الله لا يعرف نيتهم وكلامهم الخافت مع بعضهم ولذا كانوا يكفرون ،ويبين لنا أن رسل الله وهم كتبة الرب لديهم يكتبون والمراد فهم يسجلون أعمالهم فكل عضو به جهاز تسجيل لما يعلمه صاحبه به ومع الرقيب العتيد .
"قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون "المعنى قل إن كان للنافع أولاد فأنا أسبق المطيعين لهم ،علا إله السموات والأرض إله الملك عما يشركون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن كان للرحمن أولاد والمراد إن كان للنافع أبناء فأنا أول العابدين أى المطيعين لهم أى المؤمنين بهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"أول المؤمنين "،سبحان رب والمراد تعالى إله السموات والأرض أى رب العرش أى رب الكون وهو الملك عما يصفون أى عن الذى يشركون مصداق لقوله بسورة النحل"وتعالى عما يشركون "وهذا يعنى أن الله أفضل من الآلهة المزعومة لكونه الإله وحده وهم  ليسوا آلهة والخطاب للنبى(ص).
"فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون "المعنى  فدعهم يكفروا أى يلهوا حتى يقابلوا يومهم الذى يخبرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذر أى يدع  أى أن يترك الكفار يخوضوا وفسرها بقوله يلعبوا أى يكفروا أى يتمتعوا بالحياة الدنيا مصداق لقوله بسورة الحجر"ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل"حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون والمراد حتى يحضروا يومهم الذى يخبرون أى يصعقون مصداق لقوله بسورة الطور"حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون "والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
"وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله وهو الحكيم العليم "المعنى وهو الذى فى السماء رب وفى الأرض رب وهو القاضى الخبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله إله أى رب من فى السماء وإله أى ورب من فى الأرض من الخلق وهو الحكيم العليم أى القاضى بالعدل الخبير بكل شىء .
"وتبارك الذى له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون "المعنى ودام الذى له حكم السموات والأرض والذى وسطهما ولديه معرفة القيامة وإليه تعودون ،يبين الله للناس أن تبارك والمراد دام جزاء الذى له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما ،والله عنده علم الساعة والمراد لديه معرفة موعد القيامة وحده وإليه ترجعون أى تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تقلبون مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وإليه تقلبون" والخطاب للناس.
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون "المعنى ولا يقدر الذين يطاعون من سواه الحديث إلا من قال العدل وهم لا يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أن لا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة والمراد أن لا يستطيع الذين يعبدهم الكفار من سوى الله الكلام يوم القيامة إلا من شهد بالحق والمراد إلا من قال الصواب مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والشفعاء الشاهدون يشهدون بما يعلمون أى يعرفون من الحقيقة والخطاب وما بعده النبى(ص) .
"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون "المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأهم ليجيبن الله وقيله يا إلهى هؤلاء قوم لا يصدقون فاعفو عنهم وقل خير فسوف يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن سأل أى استفهم الكفار فقال :من خلقهم أى أبدعهم ؟فسوف يقولوا الله هو الخالق ،ويسأل الله فأنى يؤفكون والمراد فكيف يكفرون ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الكفار كفروا رغم علمهم بالحق وليس غفلة منهم ،ويبين لنا أن النبى (ص)قال يا رب أى يا خالقى إن هؤلاء قوم لا يؤمنون والمراد ناس لا يصدقون بحكمك فاصفح عنهم والمراد يا محمد(ص)اعفوا عنهم أى اترك طاعتهم وقل سلام والمراد تحدث خيرا وهو الوحى فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود والخطاب للنبى(ص)عدا وقيله .. لا يؤمنون فهو للمؤمنين.

Admin
Admin

المساهمات : 2446
تاريخ التسجيل : 28/11/2009

https://ansaralsnh.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى