أنصار السنة

منتدى يبحث عن الحق فى السنة


    حديث الآحاد ليس ثابت النسبة للنبى(ص)

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1566
    تاريخ التسجيل : 28/11/2009

    حديث الآحاد ليس ثابت النسبة للنبى(ص)

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 23, 2010 10:35 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى ،وبعد
    الإخوة القراء
    هناك مسألة هامة جدا جدا فى الحديث قد تكون غائبة عن بال بعض الإخوة من أهل الحديث أو أهل السنة أو أنصار السنة وهى :
    أن الأحاديث غير مقطوع بها أى غير ثابتة النسبة إلى النبى (ص) والمراد لا يعرف هل قالها النبى (ص) أم لا
    ومن أقوال علماء الحديث والفقه من أهل السنة فى ذلك :
    "الأول:الصحيح وفيه مسائل:
    الأولى: في حده. وهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة، وإذا قيل صحيح فهذا معناه لا أنه مقطوع به، وإذا قيل غير صحيح فمعناه لم يصح إسناده، والمختار أنه لا يجزم. في إسناده أنه أصح الأسانيد مطلقاً، التقريب ج1ص1
    وإذا قيلَ: صَحيحٌ, فهذا معناهُ, لا أنَّه مَقْطُوعٌ به, وإذا قيلَ: غيرُ صحيح, فمعناهُ لم يصح إسْنَادهُ, والمُختار أنَّه لا يجْزم في إسْنَاد أنَّه أصح الأسَانيد مُطلقًا.
    [وإذا قيل:] هذا حديث [صحيح, فهذا معناه] أي: ما اتَّصلَ سنده مع الأوصاف المذكُورة فقبلناهُ عملاً بظاهر الإسْنَاد [لا أنَّه مقطوع به] في نفس الأمر, لِجَواز الخطأ والنِّسيان على الثِّقة, خلافًا لمن قال: إنَّ خبر الواحد يُوجب القَطْع, حكاهُ ابن الصبَّاغ عن قومٍ من أهل الحديث, وعزاهُ البَاجي لأحمد, وابن خُويز منداد لمالك, وإن نازعه فيه المازري بعدم وجود نص له فيه, وحكاه ابن عبد البرِّ عن حسين الكرابيسي, وابن حزم عن داود.
    وحكى السُّهيلي عن بعض الشَّافعية ذلك بشرط أن يكون في إسْنَاده إمام, مثل مالك وأحمد وسفيان, وإلاَّ فلا يُوجبه.
    وحكى الشَّيخ أبو إسحاق في «التبصرة»(72) عن بعض المُحدِّثين ذلك في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر وشبهه.
    أمَّا ما أخرجه الشَّيخان, أو أحدهما فسيأتي الكلام فيه.
    [وإذا قيل:] هذا حديث [غير صحيح] لو قال: ضعيف لكان أخصر وأسلم من دُخول الحسن فيه, [فمعناه لم يصح إسناده] على الشَّرط المذكور, لا أنَّه كذب في نفس الأمر, لِجَواز صدق الكاذب, وإصَابة من هو كثير الخطأ.
    [والمُختار أنَّه لا يُجزم في إسناد أنَّه أصح الأسانيد مُطلقًا] لأنَّ تفاوت مراتب الصِّحة مرتب على تمكن الإسناد من شُروط الصِّحة, ويعز وجُود أعلى درجات القَبُول في كلِّ واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة واحدة, ولهذا اضْطَرب من خاض في ذلك, إذ لم يكن عندهم استقراء تام, وإنَّما رجَّح كل منهم بحسب ما قَويَ عنده, خُصوصًا إسناد بلده, لكثرة اعْتنائه به.
    تدريب الراوى ج1ص35
    وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محي الدين النووي, وقال: "لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك"، قلت: وأنا مع ابن الصلاح في ما أول إليه, وأرشد إليه, والله أعلم.
    شرح اختصار علوم الحديث ج1ص70
    مثل هذا الحديث -بغض النظر عن قضية التواتر عند الأصوليين وتواتر الطبقات..الخ- فمثل هذا الحديث عند المحدثين لا يرتابون أبدا في صحته، فهذا هو معنى كلام ابن الصلاح: أنه مقطوع بصحته.
    لأن المحدثين تلقوا هذين الكتابين بالقبول، وهذا كلام صحيح، النووي -رحمه الله- اعترض ومشى على مذهب الأصوليين: أن السنة, أو أن الأخبار -بغض النظر عن السنة- تنقسم عندهم إلى قسمين: متواتر، وآحاد.
    فهو يقول: كل أحاديث الآحاد -ما في الصحيحين, أو غيرهما- منزلتها واحدة, وهي أنها تفيد الظن، ولكن هذا الكلام نحى فيه منحى المتكلمين, أو أهل الأصول.
    شرح اختصار علوم الحديث ج1ص72
    إنما هو فيما ظهر لائمة الحديث عملا بظاهر الاسناد لا القطع بالصحة في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة والضبط والصدق على غيره وذلك في غير المتواتر أما المتواتر فإنه مقطوع بصحته
    التقريرات السنية ج1ص18
    قال الشيخ محيى الدين النووى فى التقريب والتيسير خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر
    وقال فى شرح مسلم نحو ذلك بزيادة قال ولا يلزم من اجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبى صلى الله عليه و سلم قال وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ فى تغليظه

    التقييد والايضاح ج1ص41
    في مدى الحكم على الحديث بالصحة او الحسن او الضعف
    حيث قال اهل الحديث هذا حديث صحيح او حسن فمرداهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الاسناد لا انه مقطوع بصحته في نفس الامر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة
    الرفع والتكميل ج1ص189
    قال الشيخ تقي الدين في الاقتراح وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى مذهب الفقهاء فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء
    فإذا قيل حديث صحيح فهذا معناه لا أنه مقطوع به في نفس الأمر إذ منه ما ينفرد بروايته عدل وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول
    المقنع ج1ص42
    قلت قال النووي خالف الشيخ المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر أي لان أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع به من كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم
    وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ
    وممن عاب هذه المقالة على الشيخ الشيخ عز الدين أيضا فقال إن المعتزلة يرون أن الأمة إذا علمت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته وهو مذهب رديء
    وأيضا إن أراد كل الأمة فهو أمر لا يخفى فساده
    وإن أراد الأمة الذين وجدوا بعد وضع الكتابين فهم بعض الأمة لا كلها لا سيما على قول أهل الظاهر فإنهم لا يعتدون إلا بإجماع الصحابة خاصة وكذلك الشيعة وإن كنا لا نعتبر خلافهم على ما هو المشهور من قول العلماء
    وإن أراد كل حديث منهما تلقي بالقبول من كافة الناس فغير مسلم لأن جماعة من الحفاظ تكلموا على بعض أحاديثهما وأيضا فإنه وقع فيهما أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينهما والقطعي لا يقع فيه التعارض
    ثم إنا نقول أيضا التلقي بالقبول ليس بحجة فإن الناس اختلفوا أن الأمة إذا عملت بحديث وأجمعوا على العمل به هل يفيد القطع أو الظن أغرب ابن طاهر المقدسي فنقل الإجماع أيضا على ما كان على شرطهما فقال في كتابه صفة التصوف أجمع المسلمون على ما أخرج في الصحيحين أو ما كان على شرطهما
    ثم قول الشيخ أيضا أعني ابن الصلاح ولهذا كان الإجماع المبني على الإجتهاد حجة مقطوعا بها فيه نظر أيضا فإن الإجماع إن وصل إلينا بأخبار الآحاد كان ظنيا وإن وصل إلينا بالتواتر وهو قليل جدا فقد صحح الإمام في المحصول والآمدي في الإحكام ومنتهى السؤال أنه ظني أيضا
    المقنع 1ص76و77و78
    - ( قوله ) إن أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها لتلقي الأمة لها بالقبول والإجماع حجة قطعية " انتهى
    وقال في جزء له " ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت يقينا لتلقي الأمة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري [ وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري ] وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على صحته ( أ / 39 ) فهو حق وصدق " انتهى
    فيه أمور
    أحدها أن هذا الذي قاله المصنف قد أنكره عليه الشيخان أبو زكريا النووي وأبو محمد بن عبد السلام فقال النووي " خالف الشيخ المحققون والأكثرون وقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر لأن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع به من كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم "
    وقال الشيخ عز الدين " هو مبني على قول المعتزلة إن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته قال وهو مذهب رديء "
    وقال بعض المتأخرين " قد تكلم جماعة من الحفاظ على بعض أحاديثهما فأين التلقي بالقبول ؟ ! وفيهما المتعارض والقطعي لا تعارض فيه "
    ونقل عن ابن برهان الأصولي أنه أنكر القول بأن عمل الأمة بحديث يقتضي القطع به وأيضا فإنا نقطع بالفرق بين حديث " إنما الأعمال بالنيات " وهو من أشهر المتفق عليه وبين غزاة النبي صلى الله عليه و سلم بدرا وأحدا وحنينا والعمليات لا تتفاوت حتى يظهر الفرق بين بعض أخبارها وبعض وإذا كانت خطبة حجة الوداع لم يحصل العلم بوقوعها بل هي في عداد الآحاد مع وقوعها في العالم المجتمعين في الحج فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلا واحد أو اثنان قال " والحق أن أحاديث الصحيحين تفيد الظن القوي " واحتجاجه على ذلك بتلقي الأمة بالقبول والعمل به عند عدم المعارض يقتضي القطع فهذه الحجة لا تختص بالصحيحين وقد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول وسيأتي نقل الإجماع في ذلك أيضا فقوله " إن الأمة تلقت الكتابين بالقبول " إن أراد كل الأمة فلا يخفى فساده لأن الكتابين إنما صنفا في المائة الثالثة بعد عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة المذاهب المتبعة ورؤوس حفاظ الأخبار ونقاد الآثار وإن أراد بالأمة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض الأمة لا كلهم فلا يستقيم دليله الذي قدره من تلقي الأمة وثبوت العصمة لهم والظاهرية إنما يعتدون بإجماع الصحابة خاصة وأيضا فإن أراد أن كل حديث منها تلقوه بالقبول فهو غير مستقيم فقد تكلم جماعة من الحفاظ في أحاديث منها كالدارقطني بل أدعى ابن حزم أن فيهما حديثين موضوعين ولكن الحفاظ انتقدوه عليه وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار وأكثرا من الاحتجاج به وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ وغير ذلك من رجالهما الذين تكلم فيهم فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها بالقبول وإن أراد أن غالب ما فيهما سالم من ذلك لم تبق له حجة فإنه إنما احتج بتلقي الأمة وهي معصومة على ما قرره وأيضا فقد حكى فيما سبق عن أبي علي الحافظ أن كتاب مسلم أصح ورد عليه فيه القول فقد أجرى فيهما الترجيح والترجيح لا يكون مع القطع بصحة
    الإجماع على أنه صلى الله عليه و سلم ( د27 ) قاله وأيضا فينقض بفعل العلماء في سالف الأعصار من تعرضهم لأحاديث الصحيحين وترجيح بعضها على بعض باعتبار من سلم من الكلام على من لم يسلم منه وغير ذلك من وجوه الترجيحات فلو كان الجميع مقطوعا به لا نسد باب الترجيح فهذا تعارض الإجماع الذي قاله ابن الصلاح سلمنا دعوى الإجماع لكن يمتنع تناوله محل النزاع لأن ابن الصلاح بنى صحته على أن الأمة إذا ظنت شيئا لزم أن يكون في نفس الأمر ( أ / 40 ) فيكون عنده الظن المجمع عليه فيصير الإجماع معلوما وإلا لم يتم له مقصده ونحن نمنع ذلك ونقول إنما معناه أنها إذا اجتمعت على شيء أنه مظنون وظنها معصوم لئلا يلزم خطؤها في ظنها وحينئذ لا يلزم ما قاله
    النكت على مقدمة ابن الصلاح ج1من 276الى280
    ( وإذا قيل ) هذا حديث ( صحيح فهذا معناه ) أي ما اتصل سنده مع الأوصاف المذكورة فقبلناه عملا بظاهر الاسناد ( لا أنه مقطوع به ) في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة خلافا لمن قال إن خبر الواحد يوجب القطع حكاه ابن الصباغ عن قوم من أهل الحديث وعزاه الباجي ( 2 ) لأحمد وبن خويز منداد لمالك وإن نازعه فيه المازري بعدم وجود نص له فيه وحكاه ابن عبد البر عن حسين الكرابيسي ( 3 ) وابن حزم عن داود وحكى السهيلي عن بعض الشافعية ذلك بشرط أن يكون في إسناده إمام مثل مالك وأحمد وسفيان وإلا فلا يوجبه وحكى الشيخ أبو إسحق في التبصرة عن بعض المحدثين ذلك في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر وشبهه
    تدريب الراوى ج1ص75
    في شرح مسلم ما يفيد أن هذا الخلاف لبعض محققي الأصوليين محتجا بأنه أي الحديث الصحيح لا يفيد في أصله أي في حق كل واحد من الأمة إلا الظن وأما قول ابن الصلاح في الاستدلال على إفادتهما اليقين يتلقى الأمة لها بالقبول فجوابه قوله وإنما تلفته أي حديث الكتابين الأمة بالقبول لأنه يفيد الظن ولأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ ولا يتم به اليقين قال ابن الصلاح وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا وهو كونه يفيد العلم اليقيني النظري هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم عن الخطأ وهو الأمة لا يخطئ إلى آخر كلامه وهو قوله ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري ومسلم يتدرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما انتهى
    توضيح الافكار ج1ص121
    واعلم أنه قال الحافظ ابن حجر إن شيخه يريد زين الدين أفر كلام النووي هذا وفيه نظر وذلك أن ابن الصلاح لم يقل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما وكيف يسوغ له ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفصيل لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض أو ناسخ انتهى
    قلت ولا يخفي أنه وهم فإن القائل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما هو النووي نفسه لا أنه نقله عن ابن الصلاح ثم إن قوله أجمعت على العمل إنما مراده مما تعبدنا بالعمل به فالمنسوخ والمخصص قد خرجا من ذلك
    ثم إنه نقل عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك تفصيلا في المتلقي بالقبول فقال الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته ثم فصل ذلك فقال إن اتفقوا على العمل به لم يقطعوا بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العلم بخبر الواحد وإن تلقوه بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا ثم قال إنما اختلفوا فيما إذا أجمعت الأمة على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أملا على قولين فذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك وذهب عيسى ابن أبان إلى أنه يدل على صحته قال وقد تعقب شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح يريد به البلقيني قول النووي إن ابن الصلاح خالفه المحققون والأكثرون فقال هذا ممنوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والحنابلة والمالكية أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول
    قلت وكأنه عنى بهذا البعض الشيخ تقي الدين ابن تيمية ثم ذكر ما أسلفناه من كلام ابن تيمية
    قلت إلا أن هاهنا بحثا فإنه لا يخفي اختلاف أحوال العلماء وغيرهم فيما يستفيدونه اعتقادا فمنهم من يفيده خبر الآحاد العلم وقد قدمنا في شرح رسم الصحيح شيئا من ذلك ومنهم من يفيده الظن ومنهم من لا يفيده علما ولا ظنا ولذا اختلف فيما يفيده خبر الآحاد الاختلاف الذي سبق ذكره هنالك أيضا فالتلقي بالقبول لا يجزم بإفادته القطع لكل أحد محقق لاختلاف الناس في الاعتقاد فدعوى إفادته القطع لكل أحد غير صحيحة وأيضا إنما يستوي الناس في البديهيات ككون الكل أعظم من الجزء ونحوه وأما في الأمور النقلية فلا فإنه يتواتر الأمر لشخص دون شخص فيكون حجة على الأول دون الثاني
    إذا عرفت هذا فالرد على ابن الصلاح بأن جماعة قالوا لا يفيد إلا الظن والرد على من رد عليه بأن جماعة قالوا يفيد القطع غير صحيح في الطرفين لأن هذه أمور وجدانية يختلف فيها الناس فلا يحكم أحد على غيره بما عند نفسه ولو كان المتلقي بالقبول يفيد القطع لكل أحد أو الظن لما وقع اختلاف في المسألة
    ثم اعلم أن هذا التلقي المدعى مراد به تلقي العلماء هو من بعد تأليف الصحيحين وهي الطبقة الأولى من بعد ذلك وأما من بعدهم من أهل الأزمنة المتأخرة فالدليل عيه نقل تلك الطبقة التلقي بالقبول ولعله قد يكون آحادا فلا يفيده أو متواترا فتقوم الحجة بنقل تلقي الأمة لهما بالصحة
    ولما قال ابن الصلاح إن ظن من هو معصوم لا يخطئ قال المصنف قلت والمسألة دقيقة وقد بسطت القول عليها في العواصم وهي في أصول الفقه مذكورة وحاصل الجواب على ابن الصلاح في قوله إن ظن من هو معصوم ع الخطأ لا يخطئ أن المعصوم معصوم في ظنه عن الخطأ الذي هو خلاف الصواب قال المصنف في مختصره في علوم الحديث والحق أنه أي الخطأ لا يناقضها أي العصمة حيث خطؤه فيما طلب لا فيما وجب ولا يوصف خطؤه حينئذ بقبح لا عن الخطأ الذي هو خلاف الإصابة كالخطأ في رمي المؤمن الكافر حيث رماه فأصاب مؤمنا فإنه غير آثم قطعا وفي الحكم بشهادة العدلين في الظاهر وهما في الباطن غير عدلين ومن ذلك صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم
    بزيادة كما في صلاته الأربع خمسا أو نقصان كم في صلاته الأربع اثنتين أخرجه الستة من حديث ابن بحينة وسماها الظهر حيث سها وظن أنه ماسها فإنه قال له صلى الله عليه و سلم ذو اليدين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت قال لم تقصر ولم أنس وسيأتي فمن جوز هذا على المعصوم كالرسول صلى الله عليه و سلم لأنه خطأ لغوي وهو الخطأ المرفوع عن الأمة في حديث رفع عن أمتي الخطأ وهو في الحقيقة صواب لأنه مأمور به مثاب عليه وقد استدل المصنف لجوازه بالعقل والنقل في مختصره حيث قال لنا لو وجب القطع بانتقائه لبطل كونه ظنا والفرض أنه ظن فهذا خلف ولوجوب الترجيح عند تعارض المتلقي بالقبول ولا ترجيح مع القطع ومن السمع قول يعقوب في قصة أخي يوسف ( بل سولت لكن أنفسكم أمرا ) وقوله ففهمناها سليمان وقوله في حديث إنما أقطع له قطعة من نار أخرجه الشيخان مرفوعا من حديث أم سلمة وأوله إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه شيئا الحديث وأحاديث سهوه صلى الله عليه و سلم في الصلاة ولا يمتنع أن يدخل الظن في استدلال الأمة ثم يجب القطع باتباعهم كخبر الواحد وطرق الفقه ولذلك يسمى الفقه علما فبطل القطع بأن حديث البخاري ومسلم معلوم كما ظنه ابن الصلاح وابن طاهر وأبو نصر
    قال جواب من جوز إن تلق الأمة لخبر الواحد لا يفيد العلم القاطع ومن لم يجوزه أي الخطأ الذي هو خلاف الصواب على المعصوم قال إنه يفيد العلم القاطع والله أعلم ثم لا يخفي أن ابن الصلاح قال في دعواه إن المتلقي بالقبول يفيد العلم اليقيني النظري قال الحافظ ابن حجر لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا المقام أما العلم اليقيني فمعناه القطعي فلذلك أنكر عليه من أنكر لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده وإنما يقع الترجيح بين مفهوماته ونحن نجد علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتاب على بعض بوجوه من الترجيحات النقلية فلو كان الجميع مقطوعا به ما بقي للترجيح مسلك انتهى وهذا مناد على أن مرادهم أنه تلقي بالقبول كل فرد فرد من أفراد أحاديث الصحيحين إلا ما استثنوه مما يأتي قال زين الدين ولما ذكر ابن الصلاح أن ما أسنداه مقطوع بصحته قال سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد كالدار قطني وغيره كأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني الجباني وهي أي الأحرف اليسيرة معروفة عند أهل هذا الشأن قال البقاعي في النكت الوفية قال شيخنا إن الدار قطني ضعف من أحاديثهما مائتين وعشرة يختص البخاري بثمانين واشتركا في ثلاثين وانفرد مسلم بمائة قال وقد ضعف غيره أيضا غير هذه الأحاديث انتهى وقدمنا كلام الحافظ ابن حجر في عدة ذلك
    قال زين الدين روينا عن محمد بن طاهر المقدسي ومن خطة نقلت قال سمعت أبا عبد الله بن أبي نصر الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين يقول قال لنا أبو محمد بن حزم هو الظاهري المعروف صاحب المؤلفات البديعية ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين لكل واحد منهما حديث تم عليه في تخريجه مع إتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما فذكر أبو محمد من البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه وفيه شق صدره قال ابن حزم والآفة فيه من شريك وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمير المدني تابعي صدوق قال ابن معين والنسائي ليس بالقوي وقال ابن معين في موضع آخر لا بأس به ذكر هذا الذهبي في المغني والحديث الثاني حديث عكرمة بن عمار بفتح العين المهملة وتشديد الميم عن أبي زميل بضم الزاي وفتح الميم وسكون المثناة التحتية فلام هو سماك ابن الوليد تابعي عن ابن عباس كان الناس لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي
    توضيح الافكار ج1ص125الى128
    وقد قال زين الدين إن قول المحدثين هذا حديث صحيح رادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد لأنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة انتهى
    قلت فيجوز الخطأ والنسيان على البخاري نفسه فيما حكم بصحته وإن كان تجويزا مرجوحا لأنه بعد تتبع الحفاظ لما في كتابه فإظهار ما خالف هذا القول المنقول عنه فيه من الشرطية ما ينهض التجويز ويقود العالم الفطن النظار إلى زيادة الاختبار وهذا ما وعدنا به في آخر الفائدة الخامسة
    على أن البخاري ومسلما لم يذكرا شرطا للصحيح وإنما استخرج الأئمة لهما شروطا بالتتبع لطرق رواتهما ولم يتفق المتتبعون على شرط معروف بل اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا
    يعرف ذلك من مارس كتب أصول الحديث
    والأقرب أنهما لا يعتمدان إلا على الصدق والضبط كما اخترناه
    وقد صرح به الحافظ ابن حجر فيما أسلفناه عنه أنه لا أثر للتضعيف مع الصدق والضبط وأنهما لا يريدان العدل إلا ذلك إن ثبت عنهما أنهما شرطا أن لا تكون الرواية إلا عن عدل وسلمنا ثبوت اشتراطهما العدالة في الراوي فمن أين علم أن معناها عندهما ما فسرتموها به مما أسلفناه في رسمهما
    قال ابن طاهر شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع عليه ثقة نقله إلى الصحابي المشهور قال زين الدين ليس ما قاله بجيد لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهما الشيخان أو أحدهما
    قال السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله ليس هذا مما اختص به النسائي بل قد شاركه غير واحد في ذلك من أئمة الجرح والتعديل كما هو معروف في كتب هذا الشأن ولكنه تضعيف مطلق غير مبين السبب وهو غير مقبول على الصحيح انتهى
    قلت ليس ما أطلقه السيد محمد رحمه الله بصحيح فكم من جرح في رجالهما مبين السبب كما سمعته فيما سلف ولئن سلم فأقل أحوال الجرح المطلق أن يوجب توقفا في الراوي وحثا على البحث عن تفصيل أحواله وما قيل فيه
    ولا شك أن هذا يفت في عضد القطع بالصحة
    وهذه فائدة مستقلة أعني تأثير القدح المطلق توقفا في المجروح يوجب عدم العمل بروايته حتى يفتش عما قيل وإلا لزم العمل والقطع بالحكم مع الشك والاحتمال وذلك ينافي القطع قطعا لا نغتر بقولهم الجرح المطلق لا يعتبر به ففيه ما سمعت
    فإن قلت إذا كان الحال ما ذكرت من أنه لا يقبل الأقران بعضهم في بعض ولا التمذهب في غير أهل مذهبهم فقد ضاق نطاق معرفة الجرح والتعديل ولا بد منهما للناظر لنفسه وأهل المذاهب في هذه الأزمة كل حزب بما لديهم فرحون وكل فريق في غيرهم يقدحون
    قلت إن شددت يديك على ما أسلفناه لك من الأدلة أنه ليس الشرط في قبول الرواية إلا صدق الراوي وضبطه هان عليك هذا الخطب الجليل وحصل لك في أصل الرواية أصل أصيل وذلك أن غالب الجرح والتضعيف بمثل القول بالقدر والرؤية وبالإرجاء وبغلو التشيع وغيرها مما يعود إلى العقائد والمذاهب كخلق القرآن ومسألة الأفعال
    ثمرات النظر من 138 الى140

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 12:06 am